حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )
626
تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان
مستقبلات لعدتهن كما تقول : « لثلاث بقين من الشهر » أي مستقبلا لثلاث . وقيل : هذا يقوي استدلال الشافعي لأن قول القائل : « لثلاث بقين من الشهر » معناه لزمان يقع الشروع في الثلاث عقيبه . فمعنى الآية طلقوهن بحيث يحصل الشروع في العدة عقيبه . ولما كان الإذن حاصلا بالتطليق في جميع زمان الطهر وجب أن يكون الطهر الحاصل عقيب زمان التطليق من العدة . وروي عن عائشة أنها قالت : هل تدرون ما الأقراء ؟ الأقراء الأطهار . ثم قال الشافعي : النساء بهذا أعلم . وأيضا التركيب يدل على الجمع . وأكثر أحوال الرحم اجتماعا واشتمالا على الدم آخر الطهر ، إذ لو لم تمتلئ بذلك الفائض لما سالت إلى الخارج . فمن أول الطهر يأخذ في الاجتماع والازدياد إلى آخره ، والآخر هو حال كمال الاجتماع فآخر الطهر هو القرء بالحقيقة . وأيضا الاعتداد بالأطهار أقل زمانا من الاعتداد بالحيض ، فيلزم المصير إليه لأن الأصل - أن لا يكون لأحد على غيره حق الحبس والمنع . ولما كانت المدة أقل كان أقرب إلى هذا الأصل وأوفق له . وأيضا الآية تدل على أنها إذا اعتدت بثلاثة أشياء تسمى أقراء خرجت عن العهدة فتكون متمكنة من الاعتداد بالأطهار التي مدتها أقل ، ومن الاعتداد بالحيض التي مدتها أكثر ، فيكون الاعتداد بالقدر الزائد على مدة الأطهار غير واجب . حجة أبي حنيفة قوله صلى اللّه عليه وسلم « دعي الصلاة أيام أقرائك » « 1 » وقوله « طلاق الأمة تطليقتان وعدتها حيضتان » « 2 » ولأن الغرض الأصلي من العدة استبراء الرحم والحيض هو الذي يستبرأ به الأرحام ، ولأن الأصل في الأبضاع الحرمة ، وفي تقليل مدة العدة تحليل بضعها للزوج الثاني . فالتكثير أحوط ولأن إطلاق طهر كامل على بعض الطهر خلاف الظاهر ، وإذا تعارضت الوجوه ضعفت الترجيحات ويكون حكم اللّه تعالى في كل أحد ما أدى اجتهاده إليه . وانتصاب ثَلاثَةَ قُرُوءٍ على أنه مفعول به كقولهم « المحتكر يتربص الغلاء » أي يتربصن مضي ثلاثة قروء . أو على الظرفية أي مدة ثلاثة قروء . وإنما جاء المميز على جمع الكثرة دون القلة التي هي الأقراء للاتساع فإنهم يستعملون كل واحد من الجمعين مكان الآخر ولهذا قال : بِأَنْفُسِهِنَّ وما هي إلا نفوس كثيرة . وأيضا فلعل القروء أكثر استعمالا فنزلا القليل بمنزلة المهمل فيكون مثل قولهم « ثلاثة شسوع » . ثم إن أمر العدة لما
--> ( 1 ) رواه أبو داود في كتاب الطهارة باب 107 ، 109 . الترمذي في كتاب الطهارة باب 94 . النسائي في كتاب الطهارة باب 134 . ابن ماجة في كتاب الطهارة باب 115 . الدارمي في كتاب الوضوء باب 84 ، 94 . ( 2 ) رواه أبو داود في كتاب الطلاق باب 6 . الترمذي في كتاب الطلاق باب 7 . ابن ماجة في كتاب الطلاق باب 30 . الدارمي في كتاب الطلاق باب 17 بلفظ « وقرؤها » بدل « وعدتها » .